لقطات

واحد الكل

أشعل الفرن ليسخنه قليلا ,, كعادته يوميا في المحل الذي يصنع فيه الحلوى ليسترزق منها ,, وبدأ نشيطا في تنظيف المكان وتجهيز المستلزمات .. وبعد ساعة واحدة كان قد إنتهى من إعداد كعكتين وعرضهما في واجهة المكان حتى تلفت نظر الزبائن فتسيل لعاب أحدهم إلى أن ينتهي من بقية الكعكات التي سيصنعها اليوم ..جاء رجل ذو بدلة رمادية ,, ويبدو أن الحلوى كانت شهية بما يكفي لتجذب الناس سريعا ,, وفهم ذلك شريف صاحب المحل وإبستم في الخفاء لنجاح خطته في إجتذاب الزبائن .. دخل الرجل إلى شريف وسأله عن سعر الكعكتين المعروضين بالخارج ليشتريهم دفعة واحدة .. حاول شريف أن يكتم سعادته بالرزق السريع في أول ساعات اليوم .. وقال له أن سعرهم 100 جنيه .. وفهم شريف من وجه الرجل أن السعر لا يهم فهو لم ينظل نظره من على الكعكتين ..

قال الرجل إنه تبدو شهية وأنت تبدو صانع حلوى ماهر .. هل عندك إستعداد لتجهز الحفلات بالحلوى ؟ أخي الصغير عرسه الإسبوع القادم وأعتقد أنك مناسب لهذه المهمة !

لم يصدق شريف أذنه .. فهو منذ فترة يحلم بفرصة مثل ذلك التي يشتهر فيها في وسط طبقة أرقى ثم تنهال عليه طلبات تجهيز الحلوى بعدها ..

وقال للرجل أنت قد أرسلك الله لي .. إني أعاني من مشاكل مادية قاسية .. زوجتي تعاني من مرض السرطان الملعون .. وهي في المستشفى الأن لا تغادرها .. وكل طاقتي مستنفذة معها وبلا فائدة حتى الأن ..

إبتسم الرجل .. وقال له نحن أسباب ليس إلا ! وهذا رزقك .. سأتيك غدا في نفس الموعد بعد تحديد طلبات الحلوى مع العائلة لنتفق على كافة التفاصيل .. وأدفع لك مقدم مبلغ العمل .. ومعه ثمن الكعكتين فليس معي ما يكفي من المال الأن ..

قال شريف .. لا يهمك .. موعدنا غدا إن شاء الله .. أنا إسمي شريف .. ما إسم حضرتك؟

قال الرجل إسمي أمين .

غادر أمين .. ذو البدلة الرمادية سابقا وحمل الكعكتين .. ثم رن جرس الهاتف في محل شريف ..

- السلام عليكم شريف!
- وعليكم السلام يا نعيمة .. كيف حالك والأولاد ؟
- إبنك سيقودني للجنون ! إنه يريد أن يأكل الحلوى طول النهار .. أنا متأكدة أنه سيصبح كالفيل الإسبوع القادم على الأكثر !
- رفقا يا أم العيال .. الولد ما زال صغيرا ! سأتحدث معه حين أعود من المنزل ..

جاء زبون جديد إلى شريف يطلب منه كعكة .. تنهد شريف ثم قال .. من أين أتي بالوقت ؟! زوجتي لا تكف عن التوجع من المرض ! والأطباء لا يكفون عن طلب الأدوية ! وليس عندي أي مال ! ماذا أفعل ؟! أنا لا أستطيع أن أركز في عملي حتى !

شعر الرجل أنه يجب عليه مساعدته .. لكنه لم يفعلها .. تركه وذهب إلى البنك المجاور محل عمله .. ووقف في شباك الصرافين المعتاد ينتظر عملاء البنك .. كان أول عميل .. رجل ذو بدلة رمادية .. يحمل معه كعكتين .. ومعه شيك يصرف لحامله .. طلب من الرجل البيانات .. قال صاحب البدلة الرمادية .. إسمي محمد وديع .. السن 37 عام ..

التعليقات: 9 | الزيارات: 421 views | التاريخ: 2010/03/28

Switch to our mobile site